التمارين المسائية قد تعيق النوم العميق
أحصل على تذكرة يوم مجاني الأن!
يلجأ كثير من الأشخاص إلى ممارسة التمارين الرياضية كوسيلة لتحسين النوم والتخلص من الأرق، غير أن دراسة حديثة نشرتها صحيفة واشنطن بوست أظهرت نتائج معاكسة لهذه الفكرة الشائعة، إذ بيّنت أن التمارين التي تُمارس في الساعات الأخيرة من اليوم، خصوصًا قبل النوم بأربع ساعات أو أقل، قد تؤثر سلبًا على جودة النوم، خاصةً إذا كانت شاقة أو طويلة.
الدراسة، التي نشرت في مجلة نيتشر كومينيكيشن، أشرف عليها الباحث جوش ليوتا من جامعة موناش في أستراليا، وشارك فيها نحو 15 ألف رجل وامرأة. وقد اعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جمعتها أجهزة لتتبع النشاط البدني ومراقبة معدل ضربات القلب وأنماط النوم على مدى عام كامل.
إقرأ المزيد: مخاطر التمارين المسائية على النوم وجودته
خلال الدراسة، تم تصنيف التمارين اليومية التي مارسها المشاركون إلى مستويات خفيفة، ومتوسطة، وصعبة، وشديدة، مثل المشي السريع، الجري، أو التدريب عالي الكثافة. كما تم تحليل توقيت التمارين وتأثيره على النوم من حيث موعد الخلود إلى النوم، مدته، وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.
أظهرت النتائج أن ممارسة الرياضة قبل موعد النوم بساعات قليلة قد تؤدي إلى انخفاض مدة النوم بمتوسط 43 دقيقة. وقد كان التأثير أكثر وضوحًا عند ممارسة التمارين الشاقة أو لفترات طويلة، بل إن التمارين المسائية الخفيفة نسبيًا، مثل تمارين الأثقال الخفيفة أو الحصص الجماعية البسيطة، سببت أيضًا اضطرابًا في النوم.
كلما زادت شدة التمرين أو اقترب وقته من موعد النوم، زادت صعوبة الاستغراق في النوم. فعلى سبيل المثال، من مارسوا تمارين شاقة قبل نحو ساعتين من موعد نومهم المعتاد، احتاجوا في المتوسط إلى 36 دقيقة إضافية للخلود إلى النوم. أما من أنهوا تمارينهم بعد وقت قصير من موعد النوم، فقد احتاجوا إلى ما يصل إلى 80 دقيقة إضافية، وتدهورت جودة نومهم بشكل ملحوظ مع زيادة التقلبات والاستيقاظ الليلي.
رغم أن العلاقة بين النوم والنشاط البدني لطالما حيّرت الباحثين، إلا أن هذه الدراسة تميّزت عن الدراسات السابقة بصغر حجمها أو اعتمادها على تذكّر المشاركين، إذ اعتمدت على بيانات موضوعية ومستمرة على مدى عام كامل. وتبيّن من خلالها أن توقيت التمارين وكثافتها لهما تأثير كبير على النوم، بعكس الاعتقاد السائد بأن التمارين في أي وقت من اليوم تحسن النوم.
أما عن السبب المحتمل لتأثير التمارين المتأخرة سلبًا على النوم، فيرجح الباحثون أنه مرتبط بزيادة التوتر الفسيولوجي الناتج عن النشاط البدني المكثف. فقد أظهرت أجهزة التتبع أن معدل ضربات القلب للمشاركين ظل مرتفعًا لساعات بعد التمارين، في حين أن تقلب معدل ضربات القلب – وهو مؤشر على الاسترخاء – ظل منخفضًا، مما يدل على أن الجسم لم يدخل في حالة الراحة الكافية للنوم.
الباحث جوش ليوتا أوصى بضرورة إعطاء الجسم وقتًا كافيًا للتعافي بعد التمارين المكثفة، مؤكدًا أن كلما زاد الجهد المبذول، زادت الحاجة إلى وقت أطول للراحة قبل النوم.
ونصح من يضطرون للتمرين في وقت متأخر بمحاولة تهدئة الجسم بعده من خلال أنشطة مريحة مثل التأمل، اليوغا، أو تمارين التنفس والاسترخاء. كما أشار إلى أن ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم تظل الخيار الأفضل، لكنها ليست ضرورية دائمًا، فالأهم هو معرفة ما يناسب كل شخص.
وفي تعليق إضافي، دعا البروفيسور كينيث رايت، أستاذ علم وظائف الأعضاء بجامعة كولورادو، إلى إجراء المزيد من الدراسات التي تأخذ بعين الاعتبار الظروف البيئية والسلوكية، لفهم العلاقة الدقيقة بين توقيت التمارين وجودة النوم بشكل أوسع وأكثر دقة.
المصدر: aawsat
الآراء التي يتم مشاركتها في مدونة جيمنيشن هي آراء المؤلفين المعنيين فقط ولا تمثل وجهات نظر جيمنيشن أو أي عضو من فريق جيمنيشن.
احصل على تجربتك المجانية اليوم







































